العلامة الحلي
56
نهاية المرام في علم الكلام
لأنّا نقول : لا ندعي أنّه متى كان موضوع الكبرى جزء محمول الصغرى تلزم النتيجة حتى يرد ما قلتم ، بل قد لا ينتج كما مثّلتم به وقد ينتج بحيث يعلم ذلك بالضرورة ، كما « 1 » في قولنا : « أ » مساو ك « ب » و « ب » مساو ك « ج » فانّه يلزم انّ « أ » مساو ك « ج » بالضرورة ، مع أنّ موضوع الكبرى جزء محمول الصغرى . قوله : « إن دلّ امتناع خلو الجسم عن الكائنيات على حدوثه دلّ استحالة لا خلوه عنها على قدمه » . « 2 » قلنا : ليس قولنا يمتنع خلو الجسم عن كلّ الكائنيات نقيض قولنا إنّه يمتنع لا خلوه عن كلّ الكائنيات ، فانّهما قد يجتمعان على الصدق ، لأنّ الحقّ أنّ الجسم أبدا موصوف بكائنية واحدة ، فنقيض « يستحيل خلوه عن الكل » لا يستحيل خلوه عن الكل ، لا أنّه يستحيل لا خلوه عن الكل . سلّمنا أنّ استحالة الخلو عن الكلّ تناقضها استحالة اللاخلو عن الكل ، لكن ليس يلزم أن يكون اللازم من أحد النقيضين نقيضا للازم من الآخر ، فانّ الضدين يتشاركان في الدخول تحت جنس واحد فيجوز تشاركهما في أمر « 3 » واحد ، فبطل ما قالوه . قوله : « لا بدّ من تفسير الحدوث » . قلنا : تفسيره المسبوق بالعدم أو بالغير . ولا نسلّم حصر أقسام التقدم في الخمسة ، فان تقدّم أمس على اليوم ليس
--> ( 1 ) . في نهاية العقول : « إذا قلنا الأشياء ثلاثة : إنّ الأوّل منها مساو للثاني والثاني مساو للثالث ، انتج لا محالة : أنّ الأوّل مساو للثالث » . ( 2 ) . مرّ في ص 26 . ( 3 ) . نهاية العقول : « أثر » .